فخر الدين الرازي

252

المطالب العالية من العلم الإلهي

متناه . والزائد على العدد المتناهي ، بعدد متناهي يجب أن يكون متناهيا . فهذا الزائد أيضا يجب أن يكون متناهيا . فالأحوال الماضية ، والأدوار الماضية : يجب أن تكون متناهية . هذا تمام تقرير هذه الحجة [ واللّه أعلم « 1 » ] فإن قيل : مدار هذا الدليل على أن الحركة الفلكية لها أعداد وأجزاء . وذلك ممنوع . وهذا السؤال لا يتم إلا بتقرير مقدمة : وهي أنا نقول : الجسم إذا تحرك من أول المسافة إلى آخرها ، فتلك الحركة : حركة واحدة في نفسها ، ولا يمكن أن يقال : إنها مركبة من آنات متلاصقة ، وأجزاء متعاقبة . إذ لو كان الأمر كذلك ، لكانت تلك المسافة مركبة من أجزاء لا تتجزأ ، وذلك باطل بالدلائل الدالة على نفي الجوهر الفرد . فيثبت : أن الحركة من أول المسافة إلى آخرها : حركة واحدة في الحقيقة ، وليست مركبة من أقسام وأجزاء . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنما حصل الأول والآخر لهذه الحركات التي نشاهدها في عالمنا هذا : لأن ذلك المتحرك ابتدأ بالحركة بعد أن كان ساكنا ، وانتهى « 2 » في آخر الأمر إلى السكون . ولو فرضنا عدم هذا السكون في أول هذه الحركة وآخرها ، لم يحصل لهذه الحركة أول ولا آخر [ بل كانت حركة واحدة في ذاتها ، مبرأة عن الكثرة والعدد . وإذا عرفت هذا ، فنقول : الحركة الفلكية ليس لها أول وآخر « 3 » ] على مذهب القائلين بأنه لا أول لها ، فكانت في نفسها حركة واحدة متصلة أزلا وأبدا . ولا يكون لها شيء من الأجزاء والأعداد . وجميع ما ذكرتم في كون تلك الدورات قابلة للزيادة والنقصان بحسب الأعداد ، ومبني على ثبوت العدد ، فلما بطل ذلك سقط جميع ما ذكرتم . سلمنا : حصول الأعداد والدورات ، لكنا نقول : المحكوم عليه بقبول

--> ( 1 ) من ( ط ، ت ) ( 2 ) لم ينته ( ط ، ت ) ( 3 ) من ( ط ، ت )